ميرزا محمد حسن الآشتياني

69

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

تقدّم : من كونه حقيقة بالاتفاق في إجماع أهل عصر واحد لا جميع الأعصار ، فليس ظاهرا في معنى يلازم مقالة المعصوم عليه السّلام ، فهذا لا ينافي ما استظهره - فيما سيجيء من كلامه - : من ظهوره في اتّفاق جميع علماء الأعصار أو أكثرهم إلّا من شذّ كما هو الغالب في إجماعات مثل الفاضلين والشّهيدين قدّس اللّه أسرارهم . فإنّ هذا الاستظهار مستند إلى أمر خارج عن نفس اللّفظ هذا كلّه . مضافا إلى وجود الصّارف القطعي عن إرادة المعنى الاصطلاحي على ما عرفت من الإجماعات المتداولة في ألسنتهم للعلم بعدم اطّلاع المدّعي عليه بطريق الحسّ والسّماع . اللّهمّ إلّا على طريق المسامحة من حيث ضمّ المستكشف بحكم العادة إلى الكاشف ، مع أنّه على تقدير عدم وجود الصّارف لا يحتاج اندراجه في الكليّة المستفادة من آية النّبأ إلى تكلّف إثبات الملازمة بين اتّفاق الكلّ ومقالة المعصوم عليه السّلام حتّى يتوجّه عليه المنع بما أفاده في السّؤال . فلعلّ السّؤال المذكور مبنيّ على الأخذ بظهور اللّفظ بعد رفع اليد عنه بقدر ما قام القاطع على عدم إرادته من الإخبار عن مقالة المعصوم عليه السّلام تضمّنا على ما هو ظاهر معناه الاصطلاحي . ثمّ إنّ ما أفاده من عدم التّلازم بين اتّفاق الكلّ في عصر ومقالة المعصوم عليه السّلام أمر ظاهر لا سترة فيه ، سواء كان أهل العصر قليلين يمكن الاطلاع على آرائهم من طريق الحسّ والسّماع أو كثيرين يتعسّر الاطّلاع على آرائهم من طريق السّماع ، فالّذي يلازم مقالة المعصوم عليه السّلام وهو اتّفاق جميع أهل عصره وأهالي الأعصار السّابقة ، يعلم عادة عدم تحصيل المدّعي له من طريق الحسّ . والّذي يمكن تحصيله من طريق الحسّ كاتّفاق أهل عصره أو هو مع آراء المعروفين من أهالي